من هو أفضل شوق؟ الأديبة ندى الدانا – حلب سوريا

شاعر يقفز عبر حدود اللغة ، والمسافات ، يسبح عبر الحياة بدأب ، ويطرح أفكاره الإنسانية عبر قصائده ، يذكرني بالشاعر الأمريكي والت ويتمان بإنسانيته ، وحبه للبشر ، ودفقاته الشعورية العميقة .
يكتب أفضل شوق قصيدة الومضة ، القصيدة القصيرة المكثفة ، التي تحمل دفقتها
الشعورية ، وفكرتها العميقة ، وتنطلق كرصاصة ، أحياناً تنطلق كفراشة ، أو
كطير مغرد .
أشعاره تعبر عن أفكاره العميقة ، وأحاسيسه الغنية ، بلغة رقيقة صافية ، وعبارات قليلة .
يدعو للسلام ، يرفض الحرب ، يكره الخلافات بين البشر من أجل أمور تافهة ،
أو مصالح أنانية ، يحب كل الناس مهما اختلفت مشاربهم ، ويبحث عن رفاق
الروح .

- في قصيدته : المعجزة العظيمة يقول :

ما هو الجنس البشري ؟
ما هي قيمته؟
ما هي غايته ؟
الجنس البشري بلطف أعماله
يكشف عظمة الله
- هكذا يحتفي الشاعر بالإنسان وعظمته ، من خلال لغة رشيقة تطرح التساؤلات ، لتجيب عليها
.
- في قصيدته : المتعاملون بالأسلحة يقول:

من سيف بابا خشال
صنع البعض الأسلحة
والسهام
والسكاكين
والرصاص
والصواريخ
كيف نلوم الباشتونز الجهلة
بحياتهم القاسية في الجبال والوديان الخشنة
بينما نحن الشعراء نرى
التعامل بالأسلحة
ولا نكتب شيئاً
عدا
جرأة الكلمات المضللة
- يرفض الشاعر الحروب ، وكافة أسلحة الدمار ، ويلوم الشعراء على عدم
مكافحتهم للحروب ، فإذا كان الشعراء الواعين لا يفعلون شيئاً سوى كتابة
الكلمات المضللة فكيف يلام الجهلة على حملهم السلاح ، ومحاربة بعضهم .

- في قصيدته : أن أكون شاعراً يقول :

الواحد
الذي يجعلني أموت
بطريقة عذبة
هو وجه روحي
الواحدة التي تبقيني حياً
بطريقة قاسية
هي فتاة أحلامي
- يتلاعب الشاعر بالكلمات وأضدادها ، كي يكشف عمق المعنى، وتناقضات الحياة
، وتداخل المشاعر ، وتعقيدها : الموت بطريقة عذبة ، والحياة بطريقة قاسية
. وعلاقة الإنسان مع روحه ، وعالمه الداخلي ، وعلاقته مع فتاة أحلامه ،
وعذاب حبها .

- في قصيدته : صراخ يقول :

أطفال الجبال
أتى الوقت كي تنهوا الصمت
أطلقوا أصواتكم مثل رعاة الجبال
العائدين مع قطعانهم
أنتم لستم حيوانات
ليس لها إحساس
تستحقون حياة أفضل
نعم إنه الوقت
لغة الباشتو العذبة
تطرح نفسها بقوة
تطالب أن تحترم بصراخ

- يدعو في هذه القصيدة إلى الثورة ، يدعو الأطفال الذين هم جيل المستقبل أن ينطلقوا ، ويطلقوا أصواتهم بالغناء بلغة الباشتو العذبة ، أن يصرخوا بلغتهم كي يحترمهم الجميع ، ويفرضوا وجودهم كبشر جديرين بحياة أفضل

- في قصيدته : تعامل أبدي يقول :
الواحد
الذي أحبه
يكرهني
الواحد الذي أكرهه
يحبني
أليس ذلك التعامل الأبدي
بين الأرواح؟

- في هذه القصيدة يكشف تناقضات المشاعر البشرية ، حين يحب واحدا ، يكرهه ، والعكس صحيح ، فكيمياء المشاعر البشرية معقدة ومتداخلة .

- في قصيدته : مستوطنتي يقول:

أنا مثل الطير
تعبت أجنحتي من الطيران
مع تغير الفصول
مثل الكركي
أعود بعد قضاء الشتاء
بعيداً عن بيتي
أتمنى أن أعود ، ولكن إلى أي وطن!
الشاعر تعب من الترحال ، والبعد عن وطنه ، إنه مثل الطير الذي يهاجر إلى
مواطن الدفء في الشتاء ، ثم يعود إلى بيته ، لكنه ويا للحسرة يعود إلى وطن
مبتلى بالأرزاء
الصورة الفنية في هذه القصيدة جميلة عملية المقارنة مع الطير في التشابه والاختلاف تضفي على القصيدة غنى وقوة .

في قصيدته : معيارها :

يدي مع الحب الذي قدمته
هل ستعطيني يدها ؟
تنظر إلى جيبي
تزن نفسها بالمال
حبي ليس لها

- في هذه القصيدة ينتقد الشاعر المعايير المادية في الحياة ، ويرفض أن يحب امرأة لا تكترث لمشاعره الحقيقية ، بل تهتم بماله ، يعبر عن هذه الفكرة بطريقة ذكية حين يقول : تنظر إلى جيبي

في قصيدته : نسيان شخص ما

سهل تعبير الكره
لكن إزالة شخص ما من القلب والعقل
يتطلب قدراً كبيراً من الوقت
وصعب عمله جداً

- في هذه القصيدة يتغلغل الشاعر في أعماق النفس البشرية ، وصعوبة المشاعر فمن السهل أن يكره الإنسان ، لكن من الصعب جداً أن ينسى ، والزمان هو الكفيل بالنسيان.

في قصيدته : الوردة يقول:
هذه الوردة
ذاكرة العذوبة
تأثيراتها جميلة
تجعلني فرحاً
تنمو وردة حمراء في قلبي
هذا الجمال أشواكه كثيرة
يستطيع أن يخز ويجرح
ومع ذلك أنا أحرث في مزرعة قلبي

في هذه القصيدة صورة فنية جميلة عن مزرعة قلب الشاعر وعن تأثير الوردة عليه بالفرح رغم أشواكها .

هكذا تتنوع المواضيع لدى الشاعر ، وتتنوع الصور الفنية ، وكأننا في بستان فيه كل أنواع الزهور .

الأديبة ندى الدانا – حلب سوريا

Views: 13

Comment

You need to be a member of iPeace.us to add comments!

Join iPeace.us

© 2020   Created by David Califa. Managed by Eyal Raviv.   Powered by

Badges  |  Report an Issue  |  Terms of Service